أبي الفرج الأصفهاني

245

الأغاني

فإن تجمد دموع لئيم قوم فليس لدمع ذي حسب جمود أبعد يزيد تختزن البواكي دموعا أو تصان لها خدود ؟ / لتبكك قبة الإسلام لما وهت أطنابها ووهي العمود ويبكك شاعر لم يبق دهر له نشبا وقد كسد القصيد فمن يدعو الإمام لكل خطب ينوب وكلّ معضلة تئود ؟ ومن يحمي الخميس إذا تعايا بحيلة نفسه البطل النجيد ؟ فإن يهلك يزيد فكلّ حيّ فريس للمنية أو طريد ألم تعجب له أن المنايا فتكن به وهنّ له جنود ؟ قصدن له وهنّ يحدن عنه إذا ما الحرب شبّ لها وقود لقد عزّى ربيعة أن يوما عليها مثل يومك لا يعود قال : فبكى هارون الرشيد بكاء اتسع فيه حتى لو كانت بين يديه سكرّجة [ 1 ] لملأها من دموعه . يجيز شعرا للأمين : أخبرني محمد بن يحيى قال حدثنا أبو العيناء قال حدثنا محمد بن عمر قال : خرج كوثر خادم محمد الأمين ليرى الحرب ، فأصابته رجمة في وجهه ، فجلس يبكي ، فوجّه محمد من جاءه به ، وجعل يمسح الدم عن وجهه ، وقال : ضربوا قرة عيني ومن أجلي ضربوه أخذ اللَّه لقلبي من أناس أحرقوه / قال : وأراد زيادة في الأبيات فلم يواته ، فقال للفضل بن الربيع : من ها هنا من الشعراء ، فقال : الساعة رأيت عبد اللَّه بن أيوب التيميّ ، فقال : عليّ به . فلما أدخل أنشده محمد هذين البيتين ، وقال : أجزهما ، فقال : ما لمن أهوى شبيه فبه الدنيا تتيه وصله حلو ولكن هجره مرّ كريه من رأى الناس له الفض ل عليهم حسدوه مثل ما قد حسد القا ئم بالملك أخوه فقال محمد : أحسنت ، هذا واللَّه خير مما أردنا ، بحياتي عليك يا عباسي [ 2 ] إلَّا نظرت ، فإن جاء على الظَّهر ملأت أحمال ظهره دراهم ، وإن كان جاء في زورق ملأته . فأوقرت له ثلاثة أبغل دراهم .

--> [ 1 ] السكرجة : الصحفة يوضع فيها الأكل . [ 2 ] ب ، س : « يا عباس » ، والمراد بالعباسيّ هنا الفضل بن الربيع